بين الليل والنهار .. قصة

ماذا حدث لك؟

حقيقة لا أعلم ..
صحيت من غفلة ورأيت الجانب الآخر من السماء
نجوم باهتة كأنها تعبت من الإحتراق

والعالم بهذا الوقت معلن السكون كحالة حداد .. لكن بلا راحلون
والليل لا جديد .. خافت
ألتحف به .. لكنه هذه المرة كان شديد الجفاف

غريب .. لم يكسر هذا السواد أي إنعكاس حي
لم أسمع إلا صوت ضحكتي .. كأنه مر دهرا لم يخرج صوت من حنجرتي
تملكتني لحظتها بأن شرايين قلبي عبرت أطراف صوتي

إلا أني حينها نسيت نطق الحروف كلها ..
خفت أن أنسى كيف أتنفس أيضا !

.

.
إذا ماذا تفعل هنا؟

أسمع البشر كلهم حولي .. إلا أني لا أرى أحدا

حتى أنت .. لا أراك
لكن أشعر بك .. وهذا أفضل

صحيح  ..
أرى حبالاً ملونة كغزل الصوف التي كنت أعشق تجميعها وأنا صغيرة

أريد أن أنسج بها شيئا ..
لكني نسيت الحياكة تماماً .. ولا أشعر بأن لي أصابع هذه الليلة

لا بأس .. سأتخيل بأني أنسج
بأن أصنع لك لحافاً

أعطني قلبك لأرى ثقله .. لا تغادر !
لن أخذه معي .. سأعيده لك !

جيد .. إذاً جاوبني
ماهو مقاس أحلامك؟
بل بأي وحدة تقيس بها خيالاتك؟
ولأي بلاد تهرب لها مني؟

كلها دلالات لك ..

جاوبني بعد ..

هل وافقت على أن تبيع دموعك؟
وأن تشتري بها أرضاً لا بشر فيها؟
كيف لك أن تصنع من أشواك الغدر ورداً أحمر؟
كيف مشيت فوق الوحل حتى وصلت للبحر؟

عفوا .. أكثرت التطفل عليك
لم أكن أعلم بأنك أصبحت تخافني

الليلة هذه غريبة على عقلي .. يبدو أن البرد أثر به
أو ربما السبب يعود إلى آخر رواية قرأتها

تعلمت شيء .. طرح الأسئلة قد يكون أقوى حدة من علم الأجوبة
وأن أنصت لكل تخبطاتك أكثر متعة من أكشف كل أسرارك

لا أريد أن أعرفك .. القليل منك يكفي للوقت الراهن مع زحمة أفكاري

تريد أن تذهب الأن ؟!
إذهب ..
لكن أعد لي مصابيح غرفتي .. هذا البرد أصبح يقتلني الأن
وصل لنخاع عظمي
أرتجف ولا لي ضوء أضعه شال علي

أصبح حتى غزل الصوف يعيقني من المشي .. أريد أن أذهب في الدرب المعاكس لإتجاهك
لازال الخيط يتشابك بين يدي حتى تمدد لقدمي وكل ما أحاول حَله يتعقد !

لا عليك مني .. إمضي من ذلك الدرب خلف أشجار الفُـل هناك
أعلم بأنك مستغرب كيف زرعت هذه الشجرة هنا  .. لا يهم لا يجب أن تعرف كل شيء
إذهب قبل أن تصل إليك خيوط الصوف وتَـعلق بها معي

لا تعلم أين دربك يقع؟

آاه !

هناك في ذلك المكان الأبعد من قلبك .. في ذلك الحد الذي كنت تخاف مروره من قبل

أسلكه ..
لا بأس ثق بي هذه المرة فقط ..
لأخر مره ترى فيها إنعكاسك في عيناي
لأخر مرة قبل أن تنسى كيف لصوتي أن ينطق حروف إسمك

إذهب لذلك الدرب .. مليء هو بالوجع والمطـر الذي لا سقف له
يجتاحه ضباب ينسيك كيف يتشكل جسمك مع الوقت

إغمض عينيك .. ولا تسمع لقلبك
كن أخرس له .. ولا لقلبي حتى

عندما تلمح دفء الغد من بعيد .. إركض له كأن قدمك خلقت لهذه اللحظة
سر بإنعكاس خيباتك كلها
ولا تلتفت للخلف .. أخاف عليك أن تقع

.
.
.

من أزال ستار الغرفة؟

بدأت أسمع صوت الأحرف مني الأن .. أرى كل أحد حولي
ولكن .. لم أعد أشعر بك
ولا يوجد ليل
البـرد سُـحب مني .. أحرك أطراف أصابعي وأشعر بحراراتها

يبدو بأنك عبرت خط أحلامك وغادرت محطات الماضي
جيد .. يمكنك أن تنام الأن

وأنا ..
سوف أصحى للنهار ..

الإعلانات

رأيان حول “بين الليل والنهار .. قصة”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s