عندما إنتصر عقلي .. ولعن قلبي هذا الإنتصار !

القدر .. اللعبة التي نتقاسم الخوض فيها وندخلها بطموح وأحلام هدفها النجاح
ونعود بعد وقوع الحدث رافعين راية الإنتصار أو ناكسيها مخذولين جارين أذيال الخيبة

لطالما حاولت التلاعب هنا ..
بأن أكتب .. لا للماضي فقط
بل حتى للمستقبل

أكتب لمن أحب .. حتى لو علمت بأن كل رسالة كتبتها لم تصل لهم حينما كنت معهم
ولن ترسل لهم حتى بعد ما مضى

ربما لأني أكتب من كل خلية في قلبي لهم .. لكنهم لم يهتموا بذلك يوماً
ففضلت أن أحتفظ بحبي لكلماتي على أن تهان بخانة الإهمال منهم لها

هل في الحب كرامة؟
يفترض بأن يكون الجواب لا

هل الحب يبيح أن تخسر نفسك للآخر؟
طبعاً لا

كتبت لمن ذهب وأتى ..
كتبت للوعود المنقوضة
كتبت لتباشير الصباح
كتبت لأحاديث الليل
كتبت لكل نغمة معزوفة ترافق يومي كله ..

كتبت للفرح مرة .. وللخيبات مرات
لأن الإنسان في مشاعر الحزن يتسيد خانة الرثاء .. فيجزل في توثيق مآسيه أكثر من أفراحه
لربما بأننا نعيش الفرح فيمضي مسرعاً  .. ونسقط في الحزن ونصاب بالزهايمر وننسى كيفية النهوض

ماذا عن الأسئلة لكل موقف عشته وكان مفتوح النهاية؟
ماذا عن الأجوبة المغلقة؟

وصلت للمرحلة التي أريد فيها إما نعم أو لا .. فقط
لا أريد ضبابية في حياتي فقد سئمت من ذلك
لا لتأليف روايات مبنية على إحتمالات بين عقلي وقلبي

هل عقلي وقلبي أضحوا أعداء ؟

لم يدركني الفهم سابقاً بفرصة حدوث ذلك يوماً
وأنا التي أرى مناط الفكر والروح هو العقل
أنا التي أسْـلمت كل أمورها لعقلها وحده منذ صغرها حتى يومها هذا

ولكن .. إذا مَـال القلب .. مِلت أنت كُـلك

أتريدني أن أثْـبُـتَ بعد هذا؟

كيف لي أن أمسك حَـواف الجبال إذا هَـوت؟
كيف لي أن أجُـف وأمواج الشوق تقذف بي في كل يوم مئات المرات؟
كيف لي أن أوقف عواصف الذكريات على روحي في آقسى الليالي وحدة؟

إن مَـال القلب ..
تساقطت الجدران والحصون

كل ثوابت حياتك ستميل معه

وهكذا .. غدى قلبي عدو عقلي
وحدث مالم أريده يوماً أبداً

أنا التي حصنته بملايين الحدود … أنا التي لا تريد الخسارة
سلمت الأمر للعقل .. لكن للقدر كلمته بأن يُـعرض قلبي للعَـراء وأن يقودني معه إلى متاهاته

وفي النهاية .. خسرت قبل أن أبدأ حتى

وصلت للنقطة التي علمت بأن من سينقذني من نفسي ليس سوى أنا
وأن القدر وضعني في واجهة الأمر
جعلني أعاني من الفقد لأمر لم تكن أطرافه متكافئة ..

في حكاية عن مُـعترك لم يكن السلام أحد خياراته
الكل فيها خاسر وفاقد ..
وجدتني فيها من حيث لا أعلم .. قادني قلبي لها مباغتاً عقلي فيها

كم كانت خطوط الحكاية متشابكة لدرجة العُـقدة التي ما إن تحاول أن تَـفكها قد تنقطع !

حتى إن كنت أريد أن أروي الحكاية ..

عقلي سيتلو رواية مختلفة التفاصيل عن ما يراه قلبي ..
فماذا سيقولان؟

سيقول عقلي بأني رغم ما حملت من وضوح وبيان
لم أكن لهم سوى أداة للنسيان ليس إلا .. وقد نطقوا بذلك لي بالحرف الواحد
أُستَـخدمت بواقع الحاضر ليشغلهم عن ترحالهم للماضي

سيخبرني عقلي بأني حُـمّلت كنايا قلوب فاضت بالألم وبالأسى .. لا بأس لي بذلك أبداً
قلبي مباح بأن يحمل كل شي عنهم .. كل شيء وكل شيء
لكن .. أن يصل الأمر لدرجة إلقاء اللوم علي .. هذا كثير وقاسي جداً عَـلي

سيخبرني عقلي بأني كنت عرضة للتكسير والتهشيم ..
بأن مرآتي الصافية لنفسي أصبحت مُـغبّـرة من حيث لا أدري
بأني أضعت بوصلة جمال روحي مرات عدة معهم
بأني كنت أشعر بالنكران أوقات
بأن أمنيتي العظيمة حينها .. كانت فقط أن أشعر بالأمان
وكل ذلك كان مفقود .. مفقود ..

وماذا سيحكي قلبي لو سُـلِّـمَ له البوح؟
سينقض كل تلك الأمور … سيدافع وسيطالب بالإستئناف ضد العقل الذي قد يراه متسلط أحياناً
سيروي لك تفاصيل بسيطة .. لكن معانيها كانت تنبض بالجمال
سيحكي لك عن أجمل أحداث حياتي .. حتى لو لم تكن مثالية لما في أحلامي منذ الصغر
سيحكي لك عن حبي حتى لصراعاتهم ولأقسى مراحل اللطف وصُـور الجَـمال في روحهم إلى ما يعادلها من قسوة أحيانا …
إلى الجانب الجميل من عالم خيالهم السري الذي يهربون إليه كلما تضيق عليهم الحياة
حتى خُـيل لي مرات بأنهم يعيشون دائماً في الخيال ويحلمون أحياناً بالواقع!
حتى أخطائهم التي يكرهونها .. أحببتها وأعفيتهم عنها

أحببت بصدق .. وتقبلت كل شيء فيهم

أحببت بكل درجات اللون الأبيض التي عرفها قلبي
الذي أحارب فيه السواد الذي يسقطه عقلي على تفاصيل هذه الحكاية

لكن في الأخير ..
تَـكَّـون الضباب على الصورة .. فظهر اللون الرمادي في النهاية
هنا أعلنت بأني ضِـعت .. تَاهت مِني كل النُـقاط
نسيت البداية ولم أعلم أين سيقع فَـصلُ النهاية وكيف ستحدث

أردت أن أمسح ذلك الرماد بما تبقي لدي من مخزون من اللون الأبيض
لكن لم يكن يكفي .. أردت منهم أن يحاربوا معي وأن يساندوني ببياض روحهم
فلقد تعبت وأريد العون في حملي هذا الأمر
لكنهم تَـسَمروا في أماكنهم .. لم تبذل منهم كلمات ولا أجوبة حتى على كل سؤال سألته إياهُـم بعدها
ويا حسرة ..

حتى الوضوح .. أستكثروه علي!

هنا وقفت ..
هنا تباطأت أنفاسي وغسلت روحي بالدمع

علمت بأني لم أخسرهم فقط .. بل بدأت أخسر نفسي
بأن الأمر ثَـبت على السالب وأختفت كل القيم الموجبة

شعرت بأني متعبة جداً ..

لا أحد سَيَـسندني..

لا وجود لأي خيار سَيُـريحني ..
وبدأت أسمع صوت صراخ عقلي على أنقاض جروح قلبي .. بأن وقت حَسم الأمر قد حَـان

لا هروب ولا شُـرود .. وقت الضبابية قد حان أن ينكشف ..

وإلا فَـقدت روحي بلا كُسبـان

حتى لو كلف الأمر بأن أنتَـزع قلبي مِنّـي ..

أن أتركه معهم .. وأمضي بدونه ..

كل ما أعلمه إلى الأن .. بأني أكره رداء الإنهزامية الثقيل وأكره كل ما يجعلني ضعيفة
أنا التي تكره الرمادية في الأمور .. التي تكره الإهتزاز وتريد لميزان قلبها وعقلها أن يثبت وإلا سَتُـجَـن وتَـتهَشم

.
.
.

وإلى الأن .. ما هو أكثر ما يحزنني في الأمر كله؟
بأنّـي بعد كل هذا .. لا أعلم من أنا بالنسبة لهم

هل كنت شيء ذو قيمة في حياتهم كما هم في حياتي
أم أني كنت مجرد عدد في سجل أحداث حياتهم قابل للنسيان ..

مجرد عابر سبيل أتى وذهب بدون أي أثر ..
كحال غيرها …

هل كنت شيء أو لا شيء ؟

حتى جواب هذا السؤال  .. يالسخرية القدر لا أعرفه !
وهذه الحيرة هي التي توجعني بعد كل إنتكاسة يُـعاد حدوثها بين عقلي وقلبي

وهذه هي الحقيقية التي يجب أن أتعلم التعايش معها .. بأن كل الأجوبة ليست متاحة
حتى لو قررنا أن ندفع من عمرنا لمعرفتها .. ليس مكتوب لنا دائماً أن نكتشفها
في الأمر قسوة نعم .. لكني أحاول أن أُلَـيِّـن الأمر مع نفسي وأن أعيش …

.
.
.

أعترف بأني إكتشفت كم أنا لعينة مع نفسي ..
أعرف نفسي جيداً للدرجة التي أتنبأ بها بماذا سيفعل قلبي لاحقاً حتى لو لم أجرب ذلك مسبقاً
وحين سلمت الأمر لعقلي .. أغلق كل سُـبل العودة ولعب على وتر عِـزة النفس الذي لن يُبـاح لأي كائن كان
وهكذا حدث كل شيء .. ولم أكتب كل شيء هنا

عقلي نجح في مخططه بجدارة وأنتصر …
وقلبي .. يلعن هذا الإنتصار كل ليلة !

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s