الكتابة مرآة للعالم

نحن لا نكتب أنفسنا دائماً ..
فهذه الحياة أكبر من ذواتنا، وذواتنا أعمق من هذا الوجود إن قدرنا على لمسها ..

كنت أقول سابقاً، الكاتب يكتب نفسه وتجاربه فقط
لكن منذ أن بدأت الكتابة اكتشفت أن القلم أكبر من أن يكون مرآة لنفس صاحبها فقط
بل هو أشمل وأكمل ليعكس كل التجارب والقصص التي حولنا ..

ليجعل العالم قطعة من حروف محاولاً فك أحجيته العصية ..
فهناك من كتب عن الحب ولم يذق حلاوته بعد
وهناك من بكى من وصفه للفراق ولم يطعن بخنجره
هناك من كتب وألقى الخطب عن الشرف والشرف بذاته يتبرأ منه!
وهناك من يغني عن الفرح بكلماته وقلبه يبكيه دماً
هذه القصص تنعكس من منظور قارئيها أكثر ممن كتبها أحياناً …

فالكتابة كحال الفن، مرآة لكل المشاعر والأحاسيس لكل من يقرأها أولاً ..
فذاك بيت الشعر يجعل هذا الإنسان يطير فوق السحاب، والآخر يقول كيف لهذه الكلمات المصفوفة أن تكون شعراً !
نحن لم نعش كل هذه المشاعر والأحداث في هذا العالم ولن نقدر على فعل ذلك خلال عمرنا المحدود
لكن برابطتنا الإنسانية نلتمس الألم والفرح في وجوه من حولنا، في كل حدث حتى لو لم نجربه، تجبرنا هالته الحسية وروحنا الإنسانية على أن نستشعر هذه الأحداث وكأنها حدثت لنا !

كثير مما نكتب قد يكون من وحي الخيال ولم يتربط بحبال الواقع، فالخيال هو النبع الأبدي للكتابة والجمال وماقد يعاكسه من وجع وأحزان …
أو حتى من تجارب ما حولنا، فنحول حاسة السمع والإصغاء إلى آلة كتابة بحبر حب الكلمات وننقل كل هذه القوة من تجارب إنسانية مختلفة لتنطلق إلى منطق الوجود ..
نقاط صغيرة تحدث لي أو حتى لغيري ضمن نطاق المعقول، فأرسم حولها الكثير من الأفكار حتى تكبر وتنضج لتكون نصاً قابلاً للصياغة والأدب ..
الكتابة نجاة حتى من العدم الذي لم يحدث لنا، إنتصار على كل مالم ننله بعد من تجارب وحكايا وأحاسيس مجهولة ..
ورفع راية للعالم بأنه حتى لو لم نعش كل هذه الأحداث، فعقولنا وأفكارنا قادرة على خلق الإحساس والكلمات وإيصاله لكفة الواقع …

وهذا هو … سحر “الكتابة”

الإعلانات

سمك حزين يعبر بحيرة العالم // لـ عبد الغفار العوضي

“نحتاج للحزن …
كشجرة من الدمع تقف على عتبة الروح
تحرس نوافذ البيوت من فساد الريح

الحزن الذى يعصر الشرايين من ملح الدم
ويجفف مناديل الملامح فى شمس الظهيرة
حيث تنكشف فى النهار كل أخطاء الجسد
التى ارتكبت فى معصية الليل ! ”

أنقر هنا للإستماع لهذا النص الرائع كاملاً

سُكون في وسط العاصفة

اضغط هنا قبل القراءة واستمع له مع النص

 

 

||

 

 

 

أشعر بأن هذا الوجع القاطن في قلبي كمثل ذرات رمل تهيج في مواسم الغثاء

أخاف من الكلمات أن تهجرني، وأظل بلا ديار أعود إليها

أخاف من الوحدة، أن أرى نفسي في نهاية العراك مع أبجديات الحياة ولا أعرفني
عندما أترك جميع الناس من حولي وأواجه كل الأوجه تحت ستار الليل، ثم أنكر ملامح روحي وصوتي

وحدة الروح هي التي تقتلني
نعم .. أكثر ما يخيفني هو نفسي
أن أنزل ذراع الكفاح وتتساقط مدائني تحت إحتلال اليأس

كل ألم وخيبة تعيد تذكيري بأن أكون بطلة قصتي
وبأن كل شيء سيمضي وسيترك لي سلالم لأصعد فيها للسقف الأعلى للروح

لم يرفعني فوق كل خوف وتعب إلا الله
ويا الله، ماذا كنت سأصنع بنفسي لو لم تكن في قلبي؟

أنا فتاة في رأسها شعلة من لهيب سرمدي لم يخمد حتى بعد أن نثر الرماد حصاده في خصلات شعرها، فياما تَمنت المطر، لربما لرغبة أن يغسل مافي رأسها من نار

أكتب أمنياتي على ألواح متكسرة بعد كل مفترق طرق
طلاسم تبكيني وقتها، وأغاني أشدوا بها بعد حين

أيا عبثاً ساكن في مخيلتي، يلاعبني بين حين وحين
ينطلق إلى تضاريس كتبي المرمية في حجرات الحياة وينطلق إلى بلدان لم أزرها بعد
إلى كل تلك المقاهي القديمة التي لم يكتب لي زيارتها بعد وصنع نسيج من ذكريات فيها
إلى كل الوجوه التي لم أرها بعد حتى أتساءل عن روايات أصحابها السرية
إلى كل نسيم لم يدخل تاريخ وجوده في شعب صدري بعد

 

إلى تساؤلات عن فُرص وجود رفيق للروح ينزع مني وجْـد السكون
يسكنني في عوالم نفسه حتى أختفي فيه، ثم أجدني في ذاتي معه

 

 

الكلمات هنا متناثرة وصلدة، جزءاً من فوج يغشى روحي قبل السبات
ولأن الأمر يكمن بأن الجمال عندما ينكسر، يعكس لي ألوان الطيف

أرأيت؟
حتى الإنكسار جمال، ينتظر فقط من يراه، حتى لو كلف ذلك تغيير إتجاه النظر يوماً ما إلى زاوية لم يعهد إليها أحد من قبل …

تذكر ذلك يا صاحبي …

 

 

||

 

 

 

فيما مضى ..

كان الماء يتساقط من سقف الغرفة
وصدى الشعور يضرب بالجسد
مساحات من الوجود تتحارب مع العدم
ونبضات قلب تجاري عقارب ساعة أعفاها الزمن

هي وحدها هناك ..
نَـظرت للنافذة .. صوت الرعد يفوق إنهماراً من كل كوابيس طفولتها

ذَهبت لأحد الأرفف المرمية في الزاوية وأحضرت بعض أعواد الثقاب
تستقم خطواتها بالجبران وتذهب إلى منتصف الغرفة وتسند ظهرها فوق مطر الجدران
تُـشعل شمعة تَلبستها أغبرة النسيان ..
فتضيء .. تبسمت لها كأنها سبيلها للنجاة

تغادر حينها إلى الزاوية الأخرى من عقلها

لحظات …

تتذكر رسالة كتبتها منذ عام
أحرفها تلخبطت في ذاكرتها
بدأ قلبها يرتجف حينما ترتبت كلماتها
هطلت أمطار من شرايين يَـديها
مسحت الأحبار من الذاكرة

إلتفتت للخلف .. إنطفأت الشمعة

عادت وأشعلتها
باحت لها بالسر
ثم قالت لها:
إبقي قوية وقاومي
فلا أحد قد أحترق لأجلي سواك

عادت للنافذة .. الصوت يشتد
لم تستطع أن تهرب من المكان
فقررت الهرب بذاكرتها عن طريق الزمان

تذكرت بأنها تحب اللون الأزرق .. ولا بأس باللون الأحمر
وأن رغم تشعب أطياف كل درجات الألوان .. لازالت أوضح من أطباع البشر

تذكرت بأنها قد قالت لشخص ما .. أنا معك
فَنُـفض بعض الرماد من ساحل عاطفتها
كيف لبحر يطل على أحد جوانب قلبها أن يحترق؟
هل لذلك أحبت اللون الأزرق والأحمر؟

تذكرت رائحة الطين فوق تَّـل قريتها .. حينما كانت تنتصر الحقول على العمران
شعرت بنسائم الربيع تكتسح حواسها في وسط صحاري واقعها

تذكرت بخور جدتها ورائحة حنة العيد
وأنّ قيمة هذه الأمور توازي عُمراً لا يُـساوم عليه عاقل

تنبهت على مرور الوقت .. تركت الزمان وعادت للمكان
الرياح خَـفَّـت .. الرعد غادر
عَلمت حينها .. بأن عواصف ذكرياتها تجتاح قوة وفتكاً بكل دوامات الواقع

خافت على نفسها قليلاً .. من نفسها
تعبت من الهروب .. كما تعب سقف غرفتها من حمل أمطار الشتاء
هي لا تريد أن تواجه آلامِهـا ..
خوفاً من أن تكره أحـداً … قد يكون ذاتها

 

 

 

 

بين الليل والنهار .. قصة

ماذا حدث لك؟

حقيقة لا أعلم ..
صحيت من غفلة ورأيت الجانب الآخر من السماء
نجوم باهتة كأنها تعبت من الإحتراق

والعالم بهذا الوقت معلن السكون كحالة حداد .. لكن بلا راحلون
والليل لا جديد .. خافت
ألتحف به .. لكنه هذه المرة كان شديد الجفاف

غريب .. لم يكسر هذا السواد أي إنعكاس حي
لم أسمع إلا صوت ضحكتي .. كأنه مر دهرا لم يخرج صوت من حنجرتي
تملكتني لحظتها بأن شرايين قلبي عبرت أطراف صوتي

إلا أني حينها نسيت نطق الحروف كلها ..
خفت أن أنسى كيف أتنفس أيضا !

.

.
إذا ماذا تفعل هنا؟

أسمع البشر كلهم حولي .. إلا أني لا أرى أحدا

حتى أنت .. لا أراك
لكن أشعر بك .. وهذا أفضل

صحيح  ..
أرى حبالاً ملونة كغزل الصوف التي كنت أعشق تجميعها وأنا صغيرة

أريد أن أنسج بها شيئا ..
لكني نسيت الحياكة تماماً .. ولا أشعر بأن لي أصابع هذه الليلة

لا بأس .. سأتخيل بأني أنسج
بأن أصنع لك لحافاً

أعطني قلبك لأرى ثقله .. لا تغادر !
لن أخذه معي .. سأعيده لك !

جيد .. إذاً جاوبني
ماهو مقاس أحلامك؟
بل بأي وحدة تقيس بها خيالاتك؟
ولأي بلاد تهرب لها مني؟

كلها دلالات لك ..

جاوبني بعد ..

هل وافقت على أن تبيع دموعك؟
وأن تشتري بها أرضاً لا بشر فيها؟
كيف لك أن تصنع من أشواك الغدر ورداً أحمر؟
كيف مشيت فوق الوحل حتى وصلت للبحر؟

عفوا .. أكثرت التطفل عليك
لم أكن أعلم بأنك أصبحت تخافني

الليلة هذه غريبة على عقلي .. يبدو أن البرد أثر به
أو ربما السبب يعود إلى آخر رواية قرأتها

تعلمت شيء .. طرح الأسئلة قد يكون أقوى حدة من علم الأجوبة
وأن أنصت لكل تخبطاتك أكثر متعة من أكشف كل أسرارك

لا أريد أن أعرفك .. القليل منك يكفي للوقت الراهن مع زحمة أفكاري

تريد أن تذهب الأن ؟!
إذهب ..
لكن أعد لي مصابيح غرفتي .. هذا البرد أصبح يقتلني الأن
وصل لنخاع عظمي
أرتجف ولا لي ضوء أضعه شال علي

أصبح حتى غزل الصوف يعيقني من المشي .. أريد أن أذهب في الدرب المعاكس لإتجاهك
لازال الخيط يتشابك بين يدي حتى تمدد لقدمي وكل ما أحاول حَله يتعقد !

لا عليك مني .. إمضي من ذلك الدرب خلف أشجار الفُـل هناك
أعلم بأنك مستغرب كيف زرعت هذه الشجرة هنا  .. لا يهم لا يجب أن تعرف كل شيء
إذهب قبل أن تصل إليك خيوط الصوف وتَـعلق بها معي

لا تعلم أين دربك يقع؟

آاه !

هناك في ذلك المكان الأبعد من قلبك .. في ذلك الحد الذي كنت تخاف مروره من قبل

أسلكه ..
لا بأس ثق بي هذه المرة فقط ..
لأخر مره ترى فيها إنعكاسك في عيناي
لأخر مرة قبل أن تنسى كيف لصوتي أن ينطق حروف إسمك

إذهب لذلك الدرب .. مليء هو بالوجع والمطـر الذي لا سقف له
يجتاحه ضباب ينسيك كيف يتشكل جسمك مع الوقت

إغمض عينيك .. ولا تسمع لقلبك
كن أخرس له .. ولا لقلبي حتى

عندما تلمح دفء الغد من بعيد .. إركض له كأن قدمك خلقت لهذه اللحظة
سر بإنعكاس خيباتك كلها
ولا تلتفت للخلف .. أخاف عليك أن تقع

.
.
.

من أزال ستار الغرفة؟

بدأت أسمع صوت الأحرف مني الأن .. أرى كل أحد حولي
ولكن .. لم أعد أشعر بك
ولا يوجد ليل
البـرد سُـحب مني .. أحرك أطراف أصابعي وأشعر بحراراتها

يبدو بأنك عبرت خط أحلامك وغادرت محطات الماضي
جيد .. يمكنك أن تنام الأن

وأنا ..
سوف أصحى للنهار ..

عندما إنتصر عقلي .. ولعن قلبي هذا الإنتصار !

القدر .. اللعبة التي نتقاسم الخوض فيها وندخلها بطموح وأحلام هدفها النجاح
ونعود بعد وقوع الحدث رافعين راية الإنتصار أو ناكسيها مخذولين جارين أذيال الخيبة

لطالما حاولت التلاعب هنا ..
بأن أكتب .. لا للماضي فقط
بل حتى للمستقبل

أكتب لمن أحب .. حتى لو علمت بأن كل رسالة كتبتها لم تصل لهم حينما كنت معهم
ولن ترسل لهم حتى بعد ما مضى

ربما لأني أكتب من كل خلية في قلبي لهم .. لكنهم لم يهتموا بذلك يوماً
ففضلت أن أحتفظ بحبي لكلماتي على أن تهان بخانة الإهمال منهم لها

هل في الحب كرامة؟
يفترض بأن يكون الجواب لا

هل الحب يبيح أن تخسر نفسك للآخر؟
طبعاً لا

كتبت لمن ذهب وأتى ..
كتبت للوعود المنقوضة
كتبت لتباشير الصباح
كتبت لأحاديث الليل
كتبت لكل نغمة معزوفة ترافق يومي كله ..

كتبت للفرح مرة .. وللخيبات مرات
لأن الإنسان في مشاعر الحزن يتسيد خانة الرثاء .. فيجزل في توثيق مآسيه أكثر من أفراحه
لربما بأننا نعيش الفرح فيمضي مسرعاً  .. ونسقط في الحزن ونصاب بالزهايمر وننسى كيفية النهوض

ماذا عن الأسئلة لكل موقف عشته وكان مفتوح النهاية؟
ماذا عن الأجوبة المغلقة؟

وصلت للمرحلة التي أريد فيها إما نعم أو لا .. فقط
لا أريد ضبابية في حياتي فقد سئمت من ذلك
لا لتأليف روايات مبنية على إحتمالات بين عقلي وقلبي

هل عقلي وقلبي أضحوا أعداء ؟

لم يدركني الفهم سابقاً بفرصة حدوث ذلك يوماً
وأنا التي أرى مناط الفكر والروح هو العقل
أنا التي أسْـلمت كل أمورها لعقلها وحده منذ صغرها حتى يومها هذا

ولكن .. إذا مَـال القلب .. مِلت أنت كُـلك

أتريدني أن أثْـبُـتَ بعد هذا؟

كيف لي أن أمسك حَـواف الجبال إذا هَـوت؟
كيف لي أن أجُـف وأمواج الشوق تقذف بي في كل يوم مئات المرات؟
كيف لي أن أوقف عواصف الذكريات على روحي في آقسى الليالي وحدة؟

إن مَـال القلب ..
تساقطت الجدران والحصون

كل ثوابت حياتك ستميل معه

وهكذا .. غدى قلبي عدو عقلي
وحدث مالم أريده يوماً أبداً

أنا التي حصنته بملايين الحدود … أنا التي لا تريد الخسارة
سلمت الأمر للعقل .. لكن للقدر كلمته بأن يُـعرض قلبي للعَـراء وأن يقودني معه إلى متاهاته

وفي النهاية .. خسرت قبل أن أبدأ حتى

وصلت للنقطة التي علمت بأن من سينقذني من نفسي ليس سوى أنا
وأن القدر وضعني في واجهة الأمر
جعلني أعاني من الفقد لأمر لم تكن أطرافه متكافئة ..

في حكاية عن مُـعترك لم يكن السلام أحد خياراته
الكل فيها خاسر وفاقد ..
وجدتني فيها من حيث لا أعلم .. قادني قلبي لها مباغتاً عقلي فيها

كم كانت خطوط الحكاية متشابكة لدرجة العُـقدة التي ما إن تحاول أن تَـفكها قد تنقطع !

حتى إن كنت أريد أن أروي الحكاية ..

عقلي سيتلو رواية مختلفة التفاصيل عن ما يراه قلبي ..
فماذا سيقولان؟

سيقول عقلي بأني رغم ما حملت من وضوح وبيان
لم أكن لهم سوى أداة للنسيان ليس إلا .. وقد نطقوا بذلك لي بالحرف الواحد
أُستَـخدمت بواقع الحاضر ليشغلهم عن ترحالهم للماضي

سيخبرني عقلي بأني حُـمّلت كنايا قلوب فاضت بالألم وبالأسى .. لا بأس لي بذلك أبداً
قلبي مباح بأن يحمل كل شي عنهم .. كل شيء وكل شيء
لكن .. أن يصل الأمر لدرجة إلقاء اللوم علي .. هذا كثير وقاسي جداً عَـلي

سيخبرني عقلي بأني كنت عرضة للتكسير والتهشيم ..
بأن مرآتي الصافية لنفسي أصبحت مُـغبّـرة من حيث لا أدري
بأني أضعت بوصلة جمال روحي مرات عدة معهم
بأني كنت أشعر بالنكران أوقات
بأن أمنيتي العظيمة حينها .. كانت فقط أن أشعر بالأمان
وكل ذلك كان مفقود .. مفقود ..

وماذا سيحكي قلبي لو سُـلِّـمَ له البوح؟
سينقض كل تلك الأمور … سيدافع وسيطالب بالإستئناف ضد العقل الذي قد يراه متسلط أحياناً
سيروي لك تفاصيل بسيطة .. لكن معانيها كانت تنبض بالجمال
سيحكي لك عن أجمل أحداث حياتي .. حتى لو لم تكن مثالية لما في أحلامي منذ الصغر
سيحكي لك عن حبي حتى لصراعاتهم ولأقسى مراحل اللطف وصُـور الجَـمال في روحهم إلى ما يعادلها من قسوة أحيانا …
إلى الجانب الجميل من عالم خيالهم السري الذي يهربون إليه كلما تضيق عليهم الحياة
حتى خُـيل لي مرات بأنهم يعيشون دائماً في الخيال ويحلمون أحياناً بالواقع!
حتى أخطائهم التي يكرهونها .. أحببتها وأعفيتهم عنها

أحببت بصدق .. وتقبلت كل شيء فيهم

أحببت بكل درجات اللون الأبيض التي عرفها قلبي
الذي أحارب فيه السواد الذي يسقطه عقلي على تفاصيل هذه الحكاية

لكن في الأخير ..
تَـكَّـون الضباب على الصورة .. فظهر اللون الرمادي في النهاية
هنا أعلنت بأني ضِـعت .. تَاهت مِني كل النُـقاط
نسيت البداية ولم أعلم أين سيقع فَـصلُ النهاية وكيف ستحدث

أردت أن أمسح ذلك الرماد بما تبقي لدي من مخزون من اللون الأبيض
لكن لم يكن يكفي .. أردت منهم أن يحاربوا معي وأن يساندوني ببياض روحهم
فلقد تعبت وأريد العون في حملي هذا الأمر
لكنهم تَـسَمروا في أماكنهم .. لم تبذل منهم كلمات ولا أجوبة حتى على كل سؤال سألته إياهُـم بعدها
ويا حسرة ..

حتى الوضوح .. أستكثروه علي!

هنا وقفت ..
هنا تباطأت أنفاسي وغسلت روحي بالدمع

علمت بأني لم أخسرهم فقط .. بل بدأت أخسر نفسي
بأن الأمر ثَـبت على السالب وأختفت كل القيم الموجبة

شعرت بأني متعبة جداً ..

لا أحد سَيَـسندني..

لا وجود لأي خيار سَيُـريحني ..
وبدأت أسمع صوت صراخ عقلي على أنقاض جروح قلبي .. بأن وقت حَسم الأمر قد حَـان

لا هروب ولا شُـرود .. وقت الضبابية قد حان أن ينكشف ..

وإلا فَـقدت روحي بلا كُسبـان

حتى لو كلف الأمر بأن أنتَـزع قلبي مِنّـي ..

أن أتركه معهم .. وأمضي بدونه ..

كل ما أعلمه إلى الأن .. بأني أكره رداء الإنهزامية الثقيل وأكره كل ما يجعلني ضعيفة
أنا التي تكره الرمادية في الأمور .. التي تكره الإهتزاز وتريد لميزان قلبها وعقلها أن يثبت وإلا سَتُـجَـن وتَـتهَشم

.
.
.

وإلى الأن .. ما هو أكثر ما يحزنني في الأمر كله؟
بأنّـي بعد كل هذا .. لا أعلم من أنا بالنسبة لهم

هل كنت شيء ذو قيمة في حياتهم كما هم في حياتي
أم أني كنت مجرد عدد في سجل أحداث حياتهم قابل للنسيان ..

مجرد عابر سبيل أتى وذهب بدون أي أثر ..
كحال غيرها …

هل كنت شيء أو لا شيء ؟

حتى جواب هذا السؤال  .. يالسخرية القدر لا أعرفه !
وهذه الحيرة هي التي توجعني بعد كل إنتكاسة يُـعاد حدوثها بين عقلي وقلبي

وهذه هي الحقيقية التي يجب أن أتعلم التعايش معها .. بأن كل الأجوبة ليست متاحة
حتى لو قررنا أن ندفع من عمرنا لمعرفتها .. ليس مكتوب لنا دائماً أن نكتشفها
في الأمر قسوة نعم .. لكني أحاول أن أُلَـيِّـن الأمر مع نفسي وأن أعيش …

.
.
.

أعترف بأني إكتشفت كم أنا لعينة مع نفسي ..
أعرف نفسي جيداً للدرجة التي أتنبأ بها بماذا سيفعل قلبي لاحقاً حتى لو لم أجرب ذلك مسبقاً
وحين سلمت الأمر لعقلي .. أغلق كل سُـبل العودة ولعب على وتر عِـزة النفس الذي لن يُبـاح لأي كائن كان
وهكذا حدث كل شيء .. ولم أكتب كل شيء هنا

عقلي نجح في مخططه بجدارة وأنتصر …
وقلبي .. يلعن هذا الإنتصار كل ليلة !

أنـت الحيـاة

وكأن الحياة دورة تعيشها وتنتهي من نقطة فيها محملة بالمشاعر والمواقف ،، لتعود لها في وقت آخر وبشكل آخر
كأنك لم تكن أنت ،، شخص غريب عن نفسك السابقة
غريبة هذه الدنيا
ولكن أرى في غرابتها جمال منحوت بدقة
جمال الألم الذي خرج من رحم المعاناة فيهذب به النفس

حتى أطهر النفوس لم تذق ذروة الانتصار والراحة إلا بعد سيل من عذاب البشر لُحق بهم

وربك وضح ذلك في كل فصول حياة صفوة خلقه من رسل وأنبياء ،، يضع تفاصيل الشر ونهاية الخير فيها لمن صبر لأجله

فيتبادر في الذهن …

لماذا يبطن الجمال بكل هذا الألم ؟

لماذا نذوق لذة الانتصار والنجاح بعد الألم وسهر الليالي
في دراستنا في عملنا وحتى في علاقاتنا الإجتماعية ومع من حولنا؟

لماذا أقوى المشاعر وأصدقها تتقلب بين نيران تَـشب فيها ظروف الحياة؟

قال أنشتاين في تفسيره للإيمان بطريقته:
لولا الظلام لما وجد الضوء
ولولا الشر .. لما وجد الخير

.

.
أعود هنا إلى دائرية هذه الحياة

عندما تتجاوز نقطة وتقنع نفسك بذلك
ثم تمر الأيام وتصدمك بها مرة أخرى ،، وتتفاجئ بأنك لازلت تتألم
وقد تنهار معتقداً بأن ضعفك كان أكبر من إدراكك

لكن كحال عاصفة ،، تشتد عليك الأيام ثم ترخي وتَـنهل على الارض زخات مطر هادئة كـ لحن نقي يحاول مراضاة الارض ويداري ودها
وترضى ،، وتخضر من جديد

حتى البراكين ،، تحرق كل شي

تُـريك جهنم الحياة الدنيوية
وعندما تخمد ،، تظهر جنة الدنيا في أرضها

.

.
كيف لهذا الأمر أن يظهر بهذا الشكل؟
هي نفسها نظرية الكوب النصف ممتلئ

هي نفسها نظرية الحياة
تعود وتصفعك وتقع ،، لكن تتعلم وتنهض مرة أخرى
وتعود لك من طرق أخرى قد تفاجئك على هيئة مغايرة

أو تعلم مالحياة؟

هي أنت
أنت الحياة وأنت سرها

النفس البشرية التي تزهر هذه الارض ،، والتي قد تدمرها

أحداث الحياة قد تتشابه علينا كبشر نعيشها
لكن ،، ردات فعلنا ومدى إدراكنا لها يختلف من نفس لأخرى
لذلك ،، تختلف دروبنا وقصصنا ومسارات حياتنا
قال الله تعالى في كتابه:
( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون )

وعلى ضوء تفسير هذه الآيه العظيمة ،،

أدعها لك لتتفكر بعظمة سر الحياة الذي أودعه الله فيك ولم تدركه حتى الملائكة !

.

.
في النهايه سأقول لك ،،
 أنـت الحيـاة

أنت المدار والنقيض
بين جميع المسافات تقع ،،

في خطوط الزمن تبعث نفسك أكثر من مرة ،، فيحتار العقل أتبعث الحياة فينا أم نحن من نبعث فيها ؟!
أنت القارئ ،، وأنت المقروء

أنت ،،

ومن سواك عزيزي الإنسان ،،

بين الجمال والقبح
بين الهدوء والعواصف
بين السعادة والحزن
بين النجاح والفشل
بين الألم والسلام

وبين الحب والكره ،،

بين كل مدارات النفس ،،
بين أدوار الحياة وطيات فصولها

أنت فيها ،،
وهي فيك

بـداية ~

.
.

لأننا كُـتب ،، من الممكن أن نختار العناوين ونضع الواجهة الصعبة للحكم علينا من أول وهلة
ومن الممكن أن لا نُـخَير في الأمـر ،، فَـتضع لنا الحياة رغماً عنّـا القصة والعنوان

.
.

 ( هنا فقط ما حالفه الوقت والمزاج لأن يكتب )

هذا ما دونته تحت إسمي في المدونة بشكل عام

لأنّي تُـراب ،، يلعَـب بي الهواء
فَـتَـهِبُّ الريـاح تـارة وتسكن تـارة أخرى ،، فيتحكم بي الـمَـزاج

لأنّي نار ،، تشتعل فيني العواطف والأفكـار
فأتخْـذ من الكتـابة .. مَـاء
يُـطفـئ ما أشـعله الدهـر في البـال

هنا فقط ما حالفه الوقت والمزاج لأن يكتب